السيد محمد حسين الطهراني
223
معرفة الإمام
ومنها ما في بعض المراسيل من أنّه لمّا أقبلت الشيعة إليه وبايعته ، خرج سنة إحدى وعشرين ومائة . فلمّا صفّقت الراية على رأسه قال : الحَمْدُ للهِ الذي أكْمَلَ لي دِينَهُ . إنِّي كُنْتُ أسْتَحيِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أنْ أرِدَ عَلَيْهِ الحَوْضَ غَداً وَلَمْ آمُرْ في امّتِهِ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ . نهضة زيد بن عليّ لمقارعة الظلم ، لا لدعوة الناس إلى إمامته وفي رواية عمير بن المتوكّل بن هارون البجليّ ، عن أبيه المتوكّل بن هارون أنّه لقي يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان ، وقال له يحيى : سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، قَالَ : وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَدَهُ عَلَى صُلْبِي فَقَالَ : يَا حُسَيْنُ ! يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ يُقْتَلُ شَهِيداً ، فَإذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَخَطى هُوَ وَأصْحَابُهُ رِقَابِ النَّاسِ وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ ؛ فَأحْبَبْتُ أنْ أكُونَ كَمَا وَصَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : رَحِمَ اللهُ أبِي زَيْداً ، كَانَ وَاللهِ أحَدَ المُتَعَبِّدينَ ، قَائِمٌ لَيْلُهُ ، صَائِمٌ نَهَارُهُ ، مُجَاهِدٌ في سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ جِهَادِهِ . فَقُلْتُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! هَكَذَا يَكُونَ الإمام بِهَذِهِ الصِّفَةِ ؟ ! فَقَالَ : يَا عَبْد اللهِ ! إنَّ أبِي لَمْ يَكُنْ بِامَامٍ وَلَكِنْ مِنَ السَّادَةِ الكِرَامِ وَزُهَّادِهِمْ وَكَانَ مِنَ المُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ . قُلْتُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! إنَّ أبَاكَ قَدِ ادَّعَى الإمَامَةَ وَخَرَجَ مُجَاهِداً وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ ادَّعَى الإمَامَةَ كَاذِباً .